الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٣٥٨ - عام الحزن
خوض حرب تؤدي إلى قتله و جميع من معه من أهل و أحبة، فإن هذا لا يصح في منطق المصالح الدنيوية بأية صورة على الإطلاق.
٥-و أيضا، فإن الحمية القبلية-لو كانت-فإنما تؤثر أثرها في حدود مصالح القبيلة، و الحفاظ على شؤونها، و مستقبلها أما إذا كانت هذه الحمية سببا في تدمير القبيلة و القضاء عليها، و تعطيل مصالحها، و تعريض مستقبلها للأخطار الجسام؛ فإن هذه الحمية لا يمكن أن يفسح لها المجال، و لا أن يظهر لها أثر لدى عقلاء الرجال.
و هكذا يتضح: أننا لا يمكن أن نفسر مواقف أبي طالب «عليه السلام» تلك، إلا على أنها بدافع عقيدي و إيماني راسخ، يدفع الإنسان للبذل و العطاء، لكل ما يملك في سبيل دينه و عقيدته.
فصلوات اللّه و سلامه عليك يا أبا طالب، يا أبا الرجال، و يا رائد قوافل التضحية و الفداء، في سبيل الحق و الدين، و رحمة اللّه و بركاته.
عام الحزن:
و في السنة العاشرة من البعثة كانت وفاة الرجل العظيم، أبي طالب عليه الصلاة و السلام، ففقد النبي «صلى اللّه عليه و آله» بفقده نصيرا قويا، و عزيزا وفيا، كان هو الحامي له، و الدافع عنه، و عن دينه، و رسالته، كما أشرنا إليه.
ثم توفيت بعده بمدة و جيزة-قيل: بثلاثة أيام، و قيل بعده بحوالي شهر [١]خديجة أم المؤمنين صلوات اللّه و سلامه عليها، أفضل أزواج النبي
[١] السيرة الحلبية ج ١ ص ٣٤٦ و السيرة النبوية لابن كثير ج ٢ ص ١٣٢ البداية و النهاية ج ٣ ص ١٢٧ و التنبيه و الإشراف ص ٢٠٠.