الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٠٩ - مع المعذبين أيضا
و قد أثر ذلك إلى حد ما في صرف الناس، و إبعادهم عن الدخول في الإسلام، حتى ليقول عروة بن الزبير و غيره:
«. . و كرهوا ما قال لهم، و أغروا به من أطاعهم؛ فانصفق عنه عامة الناس» [١].
المعذبون في مكة:
كما أنهم قد تذامروا بينهم على من في القبائل منهم، من أصحاب رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» الذين أسلموا معه، فوثبت كل قبيلة على من فيهم من المسلمين يعذبونهم، و يفتنونهم عن دينهم، و يعذبونهم بالحبس، و الضرب، و الجوع، و برمضاء مكة، و بغير ذلك من الأساليب الوحشية، و اللاإنسانية.
مع المعذبين أيضا:
و قد عذب المشركون عددا من المسلمين؛ فعذب عمر بن الخطاب، الذي أسلم قبيل الهجرة جارية بني مؤمل-حي من بني عدي-و كانت مسلمة؛ فكان يضربها، حتى إذا مل، قال: إني أعتذر إليك، إني لم أتركك إلا ملالة [٢].
و لعل بني مؤمل كانوا قد سمحوا لعمر بن الخطاب أن يتولى تعذيب جاريتهم، و إلا فإن وضعه الاجتماعي لم يكن يسمح له بأمر من هذا القبيل.
و عذب المشركون أيضا خباب بن الأرت، و أم شريك، و مصعب بن
[١] تاريخ الطبري: ج ٢ ص ٦٨.
[٢] سيرة ابن هشام: ج ١ ص ٣٤١، و السيرة الحلبية: ج ١ ص ٣٠٠، و راجع: السيرة النبوية لابن كثير: ج ١ ص ٤٩٣، و المحبر: ص ١٨٤.