الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١١٠ - لا تدركه الأبصار
و عند مسلم: أنها أضافت: أنها سألت النبي «صلى اللّه عليه و آله» عن ذلك، فأخبرها: أنه لم يره، و إنما رأى جبرئيل [١].
و الروايات في أن المقصود بمن رَآهُ نَزْلَةً أُخْرىٰ هو جبرئيل كثيرة جدا و كذلك الروايات التي تؤكد: على أنه «صلى اللّه عليه و آله» قد رآى اللّه بقلبه و فؤاده، لا بعينه و بصره، فإنها كثيرة أيضا [٢].
و ليس بين هاتين الطائفتين أي تناف أو تعارض. .
بل إن نفس الآيات ظاهرة-إن لم تكن صريحة-في أن المقصود هو جبرئيل، بيان ذلك باختصار: أن قوله تعالى: عَلَّمَهُ شَدِيدُ اَلْقُوىٰ يراد بشديد القوى هو جبرئيل «عليه السلام» ، ثم وصف جبرئيل، الذي وصفه اللّه بالقوة في قوله: ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي اَلْعَرْشِ مَكِينٍ [٣]بكونه ذا مرة، «أي شدة و حصافة في العقل و الرأي» [٤]، و قوله: فَاسْتَوىٰ أي أن ذلك الشديد، ذا المرة، استقام أو استولى، و هو بالأفق الأعلى.
و قوله: ثُمَّ دَنٰا ، أي النبي «صلى اللّه عليه و آله» ، فكان قاب قوسين أو أدنى من حجب النور، حيث رأى ملكوت السماوات، ثم تدلى «صلى اللّه
[١] المواهب اللدنية ج ٢ ص ٣٥ عن مسلم.
[٢] يكفي أن يرجع الطالب إلى الدر المنثور ج ٦ ص ١٢٢-١٢٦ و تاريخ الخميس ج ١ ص ٣١٣ و ٣١٤ و المواهب اللدنية ج ٢ ص ٣٦ و ٣٧ و غير ذلك من المصادر الكثيرة جدا.
[٣] الآية ٢٠ من سورة التكوير.
[٤] احتمل بعض المحققين: أن يكون وصف اللّه تعالى لجبرئيل بالشدة في مقابل التابع من الجن الذي كان ضعيفا بحيث يستطيع الإنسان أن يتسلط عليه.