الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٢٢ - من أهداف الإسراء و المعراج
من أهداف الإسراء و المعراج:
إننا إذا أردنا معرفة الأهداف و الحكم، و المعجزات، و التأثيرات العميقة للإسراء و المعراج، فلا بد لنا من دراسة كل نصوصه، و فقراته، و مراحله بدقة و عمق، بعد تحقيق الصحيح منها، و حيث إن ذلك غير متيسر بل هو متعذر علينا في ظروفنا الحاضرة، فإننا لا بد أن نكتفي بالإشارة إلى الأمور التالية:
أولا: إن حادثة الإسراء و المعراج معجزة كبرى خالدة، و لسوف يبقى البشر إلى الأبد عاجزين عن مجاراتها، و إدراك أسرارها و لعل إعجازها هذا أصبح أكثر وضوحا في هذا القرن الواحد و العشرين، بعد أن تعرف هذا الإنسان على بعض أسرار الكون و عجائبه، و ما يعترض سبيل النفوذ إلى السماوات من عقبات و مصاعب.
و إعجازها هذا إنما يكون بعد التسليم بنبوة النبي «صلى اللّه عليه و آله» عن طريق الخضوع لمعجزته الخالدة، و هي القرآن، أو اليقين بصدقه «صلى اللّه عليه و آله» عن أي طريق آخر، بحيث يكون ذلك موجبا لليقين بصدق إخباراته كلها؛ فإذا أخبر «صلى اللّه عليه و آله» بهذه الحادثة، فإن إخباره مساوق لليقين بوقوعها، و هي حينئذ تكون معجزة خالدة تتحدى هذا الإنسان على مدى التاريخ.
ثانيا: يلاحظ: أن هذه القضية قد حصلت بعد البعثة بقليل، و قد بيّن اللّه سبحانه الهدف من هذه الجولة الكونية؛ فقال في سورة الإسراء: لِنُرِيَهُ مِنْ آيٰاتِنٰا [١].
[١] الآية ١ من سورة الإسراء.