الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٦٥ - أ-روايات لا يمكن أن تصح
فإني لا أملك لكم من اللّه شيئا، و لا أغني؛ فبكت عائشة و قالت. . إلخ. .
ثم تذكر الرواية محاورة لها معه «صلى اللّه عليه و آله» [١].
و ثمة نصوص أخرى كلها تؤكد على دعوته قريشا و إنذاره لها، و هذه الروايات لا يمكن أن تصح.
أولا: لقد تقدم: أن فاطمة صلوات اللّه و سلامه عليها لم تكن حينئذ قد ولدت.
ثانيا: إن عائشة [٢]و حفصة، و أم سلمة لم يكنّ من أزواجه حينئذ، و لا كنّ من أهله، و إنما صرن من أهله في المدينة بعد ذلك بسنين كثيرة. .
ثالثا: إن هذه الروايات تناقض ما ورد من أنه «صلى اللّه عليه و آله» إنما دعا قريشا و بادأها حين نزل قوله تعالى: فَاصْدَعْ بِمٰا تُؤْمَرُ [٣]، و ليس حين نزل قوله تعالى: وَ أَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ اَلْأَقْرَبِينَ .
رابعا: إن هذه الروايات تناقض نص الآية نفسها، فإنها تأمره بإنذار العشيرة الأقربين، لا مطلق عشيرته، و لا مطلق الناس، و عشيرته الأقربون
[١] الدر المنثور ج ٥ ص ٩٦ عن: الطبراني، و ابن مردويه، عن أبي أمامة، و هذه الروايات موجودة في مصادر كثيرة أخرى و لا سيما تلك التي ذكرناها في أوائل هذا البحث كمصادر للنص الأول.
[٢] و الغريب في الأمر: أنهم يعتقدون: أن عائشة إنما ولدت في الخامسة من البعثة، و الإنذار للعشيرة كان في الخامسة، فهم يناقضون أنفسهم مناقضة صريحة، و إن كنا نحن نعتقد: أن عائشة قد ولدت قبل البعثة بسنوات، كما سنشير إليه إن شاء اللّه تعالى.
[٣] الآية ٩٤ من سورة الحجر.