الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٩٤ - أكاذيب أخرى مشابهة
مرفوض لأنها قد نزلت دفعة واحدة قبل الهجرة، بعد إسلام الأنصار، لأنها نزلت و أسماء بنت يزيد الأنصارية آخذة بزمام ناقة النبي «صلى اللّه عليه و آله» [١]و الآية نزلت في المدينة على الفرض.
على أن قصة عبس و تولى وحدها كافية لأن يرتدع النبي «صلى اللّه عليه و آله» عن أمر كهذا، و لا سيما إذا كانت تؤنب غيره «صلى اللّه عليه و آله» ، ممن هو ليس بمعصوم على فعل كهذا.
ثم إن سلمان إنما أسلم في المدينة، كما أن أبا ذر قد فارق النبي «صلى اللّه عليه و آله» فور إسلامه، و أقام بعسفان على طريق قوافل مكة، كما قدمنا.
و الظاهر هو أنهم أصروا على النبي «صلى اللّه عليه و آله» أن يبعد الفقراء عنه، حتى توسطوا لدى أبي طالب في ذلك، و أشار عليه عمر بقبول ذلك كما جاء في بعض الروايات، فجاءت هذه الآيات في ضمن سورة الأنعام بمثابة رد عليهم، و تفنيد لرأيهم.
و ليس في الآيات ما يدل على قبوله «صلى اللّه عليه و آله» بذلك، كما تدعيه الروايات المزعومة آنفا.
و لم نتوسع في بيان وجوه الاختلاف بين الروايات، و نقاط الضعف فيها، و الرد على هذه المزاعم، اعتمادا على ما ذكرناه في قضية ابن أم مكتوم المتقدمة.
بل إن ظاهر الآية الأولى: أن طرد الذين يدعون ربهم. . قد كان عقابا لهم على أمر صدر منهم، و ذلك بقرينة قوله تعالى فيها: مٰا عَلَيْكَ مِنْ
[١] الدر المنثور ج ٣ ص ٢٢.