الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٢٣ - التقية في الكتاب و السنة
عمار بن ياسر:
و عذب عمار أيضا عذابا شديدا من قبل بني مخزوم، حتى أكره على التفوّه بما يعجب المشركين، فتركوه؛ فأتى النبي «صلى اللّه عليه و آله» باكيا، و قال له: لم أترك يا رسول اللّه، و قد أكرهوني حتى نلت منك، و ذكرت آلهتهم بخير، فقال له النبي «صلى اللّه عليه و آله» : كيف تجد قلبك يا عمار؟
قال: إنه مطمئن بالإيمان يا رسول اللّه قال: «لا عليك، فإن عادوا إليك فعد لما يريدون؛ فقد أنزل اللّه فيك: إِلاّٰ مَنْ أُكْرِهَ وَ قَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمٰانِ » [١].
التقية في الكتاب و السنة:
و نقول:
١-إن ما جرى لعمار و نزول الآية فيه دليل على مشروعية التقية، إذا خاف الإنسان على نفسه و ماله.
و قد صرحوا بجواز التقية و إظهار الموالاة حتى للكفار، إذا خيف على النفس التلف، أو تلف بعض الأعضاء، أو خيف من ضرر كبير يلحق الإنسان في نفسه [٢].
بل لقد قال محمد بن عقيل: «التقية مما أجمع المسلمون على جوازه، و إن اختلفت تسميتهم لها، فسماها بعضهم بالكذب لأجل الضرورة أو
[١] راجع: حلية الأولياء ج ١ ص ١٤٠ و تفسير الطبري ج ٤ ص ١١٢ و تفسير النيسابوري بهامشه و غير ذلك كثير جدا.
[٢] راجع على سبيل المثال: أحكام القرآن للجصاص ج ٢ ص ٩.