الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٧٠ - و من الأولين أيضا
بل لقد كذّب علي «عليه السلام» أن يكون أحد من قريش قد عذّب كما سنرى فكيف يكون طلحة و أبو بكر قد عذبّا، و قرن أحدهما إلى الآخر؟ !
٣-يقول الإسكافي هنا ما ملخصه:
إن أبا بكر قد عجز عن إدخال أبيه، مع أنه معه في بيت واحد، و ابنه الوحيد عبد الرحمن في الإسلام، و بقيا على شركهما إلى عام الفتح، و كذا الحال في أخته أم فروة، و زوجته نملة-أو قتيلة-بنت عبد العزى، التي فارقها حين نزل قوله تعالى: وَ لاٰ تُمْسِكُوا بِعِصَمِ اَلْكَوٰافِرِ [١]، بعد الهجرة بعدة سنين.
و يمضي الإسكافي هنا فيقول: كيف استطاع أبو بكر أن يهيمن على سعد، و الزبير، و طلحة، و عبد الرحمن و غيرهم و هم ليسوا من أترابه، و لا من جلسائه، و لا كان له معهم صداقة أو مودة، و لم يستطع أن يقنع عتبة و شيبة ابني ربيعة، و هما من جلسائه، بل و أكبر منه سنا، و يأنسان إلى حديثه و طرائفه-كما يزعم أنصاره-؟ ! و ما له لم يدخل جبير بن مطعم في الإسلام، و هو الذي أدبه و علمه، و عرفه أنساب العرب، و قريش و طرائفها و أخبارها كما يدّعون؟ ! .
و كيف لم يقبل منه عمر بن الخطاب الدخول في الإسلام في تلك الفترة، و كان صديقه و أقرب الناس شبها به، و بحالاته، و لئن رجعتم إلى الإنصاف لتعلمن بأن إسلام هؤلاء لم يكن إلا بدعاء النبي «صلى اللّه عليه
[١] الآية ١٠ من سورة الممتحنة.