الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٩١ - إتهام عثمان
من باب: «إياك أعني و اسمعي يا جارة» . و الأول أقرب، و ألطف ذوقا.
إتهام عثمان:
و لعلك تقول: إن بعض الروايات تتهم عثمان بهذه القضية، و أنه هو الذي جرى له ذلك مع ابن أم مكتوم [١].
و لكننا نشك في هذا الأمر، لأن عثمان قد هاجر إلى الحبشة مع من هاجر، فمن أين جاء عثمان إلى مكة، و جرى منه ما جرى؟ ! .
و نجيب بأن هناك نصوصا تاريخية صرحت بأن أكثر من ثلاثين رجلا قد عادوا إلى مكة بعد شهرين من هجرتهم كما تقدم، و كان عثمان منهم ثم عاد إلى الحبشة [٢].
و على كل حال، فإن أمر اتهام عثمان [٣]أو غيره من بني أمية، لأهون بكثير من اتهام النبي المعصوم، الذي لا يمكن أن يصدر منه أمر كهذا على الإطلاق.
[١] تفسير القمي ج ٢ ص ٤٠٥ و تفسير البرهان ج ٤ ص ٤٢٧، و تفسير نور الثقلين ج ٥ ص ٥٠٨.
[٢] سيرة ابن هشام ج ٢ ص ٣.
[٣] و نحن نجد في عثمان بعض الصفات التي تنسجم مع مدلول الآية، كما تشهد له قضيته مع عمار حين بناء المسجد في المدينة، حين ردد عمار ما ارتجز به علي عليه السلام تعريضا بعثمان: لا يستوي من يعمر المساجدا يدأب قائما و قاعدا و من يرى عن التراب حائدا و ستأتي هذه القضية إن شاء اللّه تعالى.