الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٠٧ - ماذا بعد فشل المفاوضات؟
و رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» قائم بالحق، ما يثنيه ذلك عن الدعاء إلى اللّه عز و جل سرا و جهرا.
و ذلك لأن المشركين بعد أن أدركوا: أن الاعتداء على شخصه «صلى اللّه عليه و آله» سوف يتسبب في صراع مسلح لم يعدوا له عدته، و ليسوا على يقين من أن تكون نتائجه لصالحهم، خصوصا مع ما كان لبني هاشم من علاقات، و من أحلاف مع القبائل، كحلف المطيبين، و حلف عبد المطلب مع خزاعة التي كانت تقطن خارج مكة.
بل قد توجب هذه الحرب-لو نشبت-التمكين لمحمد «صلى اللّه عليه و آله» من نشر دعوته [١].
فمن أجل كل ذلك آثر المشركون أن يبتعدوا عن الحرب، و يتبعوا أساليب أخرى لتضعيف أمر محمد «صلى اللّه عليه و آله» ، و الوقوف في وجه دعوته؛ فنجدهم:
أ-ينهون الناس عن الالتقاء بالنبي «صلى اللّه عليه و آله» ، و عن أن يسمعوا ما جاء به من قرآن، قال تعالى: وَ هُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَ يَنْأَوْنَ عَنْهُ. . [٢].
و قال تعالى: وَ قٰالَ اَلَّذِينَ كَفَرُوا لاٰ تَسْمَعُوا لِهٰذَا اَلْقُرْآنِ وَ اِلْغَوْا فِيهِ
[١] و يرى بعض المحققين: أن من المحتمل: أن أبا طالب كان يستعمل أسلوب اللين تارة و الشدة أخرى؛ بهدف إثارة حرب كهذه، تهدف إلى تمكين النبي من نشر دعوته، كما أشير إليه.
[٢] الآية ٢٦ من سورة الأنعام.