الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٨ - مناقشة روايات بدء الوحي
و لماذا يفعل به ذلك ثلاث مرات، لا أكثر و لا أقل؟ ! .
و لماذا صدقه في الثالثة، و لا يصدقه في المرة الأولى؟ أو الثانية؟ !
و إذا كان النبي «صلى اللّه عليه و آله» قد كذب عليه أولا، فكيف بقي أهلا للنبوة؟ ! و إذا كان قد صدقه فلماذا لم يقتنع جبرئيل بكلامه، و عاد فخنقه حتى ليظن أنه الموت؟ ! .
و أيضا، هل جاء جبرئيل إليه بكتاب ليقرأه؛ إذ إن قوله «صلى اللّه عليه و آله» : «ما أنا بقارئ» إنما يصح لو كان «صلى اللّه عليه و آله» قد فهم أن جبرئيل يأمره بالقراءة نفسها-لا بتعلم القراءة-كما ذكره السندي [١].
و إذا كان المراد: القراءة بمعنى التلاوة؛ فلماذا يطلب منه جبرئيل ذلك، قبل أن يتلو عليه شيئا؟ . ثم لماذا يعاند هو و يرفض ذلك؟ !
و بعد هذا كله، لماذا يستسلم النبي «صلى اللّه عليه و آله» لجبرائيل ليعذبه على هذا النحو الذي لا مبرر له؟
ثم لماذا يرجع مرعوبا خائفا؟ ! ألم يكن باستطاعته أن يلطمه لطمة يقلع بها عينه؟ كما فعل موسى بملك الموت من قبل؟ ! حيث إنه لما جاء ليقبض روحه، لطمه على عينه فقلعها، كما نص عليه البخاري، و كثير من المصادر الأخرى! ! [٢].
[١] حاشية السندي على البخاري بهامشه ج ١ ص ٣ ط سنة ١٣٠٩ ه.
[٢] البخاري ط سنة ١٣٠٩ ه ج ١ ص ١٥٢، أبواب الجنائز، و ج ٢ ص ١٥٩ باب وفاة موسى عليه السلام، و صحيح مسلم ج ٧ ص ١٠٠ باب فضائل موسى، و مسند أحمد ج ٢ ص ٣١٥، و مصنف الحافظ عبد الرزاق ج ١١ ص ٢٧٤، و سنن-