الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٠١ - المفاوضات الفاشلة
جربنا عليك كذبا قط.
فقال: فإني نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذٰابٍ شَدِيدٍ [١].
إلى أن قال:
فنهض أبو لهب، و صاح به: تبا لك سائر اليوم، ألهذا جمعت الناس؟ و تفرقوا عنه، فأنزل اللّه تعالى: تَبَّتْ يَدٰا أَبِي لَهَبٍ وَ تَبَّ [٢]إلى آخر السورة.
المفاوضات الفاشلة:
قال ابن إسحاق و غيره: فلما بادى رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» قومه بالإسلام، و صدع به، كما أمره اللّه، لم يبعد منه قومه، و لم يردوا عليه-فيما بلغني-حتى ذكر آلهتهم و عابها، فلما فعل ذلك أعظموه و ناكروه، و أجمعوا على خلافه و عداوته، إلا من عصم اللّه تعالى منهم بالإسلام، و هم قليل مستخفون.
و حدب على رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» عمه أبو طالب، و منعه، و قام دونه، و مضى رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» على أمر اللّه مظهرا لا يرده شيء.
فلما رأت قريش: أن رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» لا يعتبهم من
[١] الآية ٤٦ من سورة سبأ.
[٢] الآية ١ من سورة المسد. هذا الحديث يرويه المفسرون و رواه السيوطي في الدر المنثور، و كذلك المؤرخون من غير الشيعة حين الحديث عن إنذار عشيرته الأقربين، و لكن قد بينا: أن المقصود ليس هو مطلق عشيرته في الآية بل عشيرته الأقربون ليس إلا؛ فالرواية تناسب قوله تعالى: فَاصْدَعْ بِمٰا تُؤْمَرُ فقط.