الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٦٣ - هدف الورعين (! ! !) من الجمع بين الروايات
٣-بل إننا نستطيع أن نستفيد من دعوته إلى الإسلام و هو صبي امتيازا له خاصا، يؤهله لأن يكون هو الوصي له «صلى اللّه عليه و آله» ، أو ليس قد تكلم عيسى في المهد صبيا، و يحيى أيضا قد أوتي الحكم صبيا كما نص عليه القرآن؟
٤-و أيضا، لو كان الأمر كما ذكروه؛ فلا يبقى معنى لقول النبي «صلى اللّه عليه و آله» عنه: إنه أول من أسلم، أو: أولكم إسلاما؛ فإن معنى ذلك هو أن أوليته بالنسبة إلى النساء و الرجال و العبيد و الأحرار على حد سواء.
٥-و أخيرا، فإن هذا الورع المصطنع لم يوجد إلا عند هؤلاء المتأخرين، و لم نجد أحدا واجه احتجاج أمير المؤمنين و الصحابة و التابعين بحجة من هذا القبيل، و لعله لم يكن لديهم ورع يبلغ ورع هؤلاء الغيارى على أبي بكر و على فضائله! ! .
هدف الورعين (! ! !) من الجمع بين الروايات.
و نستطيع أن نرجح: أن هدف أولئك الورعين من هذا الجمع بين الروايات هو إظهار:
أن إسلام غير علي «عليه السلام» كان أفضل من إسلامه، لأن إسلام غيره كان عن تدبر و تعقل، و نظر و تبصر، أما أمير المؤمنين «عليه السلام» ، فقد كان إسلامه عن طيش و تقليد، كما هو شأن الصبيان كما ذكره الجاحظ [١].
و لا نريد أن نفيض في الرد على هذه المزعمة، فإن إسلام علي «عليه السلام» كان عن تدبر و تعقل، و عن تفكير و تأمل و قد أسلم استنادا إلى
[١] راجع: العثمانية ص ٦ و ٧.