الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٠٤ - ب سر استكبار قريش
مخاوفهم، و حاولوا أن يثيروا هذا الرجل، و يشحنوه نفسيا ضد ابن أخيه، على اعتبار أن ابن أخيه قد جاء بما يضر بمصالح و يجرح كرامة و عاطفة عمه نفسه، فضلا عن غيره، و لذا، فإن من الطبيعي أن يبادر أبو طالب نفسه لوضع حد لتصرفات ابن أخيه، و يكفيهم مؤونة ذلك.
و لكنهم حينما وجدوا: أن أبا طالب لم يستجب لأي من أباطيلهم، و لم يحرك ساكنا في سبيل وضع حد لمصدر الخطر عليهم و على مصالحهم، لجأوا إلى التهديد و الوعيد، ثم إلى أسلوب المكر و الخداع كما في قضية عرض عمارة على أبي طالب ليتخذه ولدا، و يسلمهم محمدا ليقتلوه، الأمر الذي كشف عن حقيقة ما يكنونه في صدورهم، و تشتمل عليه نفوسهم و اتضح لأبي طالب و لغيره أن هدفهم ليس إلا القضاء على الدين الحق، و إطفاء نور اللّه، الأمر الذي زاد في تصلب أبي طالب في الدفاع عن الحق و الدين، و عن نبي الإسلام الأعظم «صلى اللّه عليه و آله» .
ب: سر استكبار قريش:
و لعل سر استكبار مشركي مكة، و محاولاتهم إطفاء نور اللّه تعالى يرجع إلى:
١-أنهم كانوا يستغلون أولئك الفقراء، و العبيد، و الضعفاء في مكة و غيرها في مصالحهم؛ فجاء الرسول «صلى اللّه عليه و آله» ، و بث في هؤلاء الفقراء روحا جديدة، و بدأ يؤكد لهم مفهوم كرامة الإنسان، و حريته.
ثم هو يناصرهم، و يعيش قضيتهم و آلامهم، و يفتح أعينهم على واقعهم، و يبث فيه تعاليم الإسلام، و في مقدمتها وجوب تحررهم من سيطرة و غطرسة أولئك الطغاة المتجبرين.