الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٥٢ - القول بأن خديجة أول من أسلم
و بعد هذا، فلا يصغى لقول النواصب و الحاقدين، الذين يهتمون في طمس فضائله «عليه السلام» بكل وسيلة، و لو عن طريق الدجل و التزوير، و منهم ابن كثير، الذي قال: «و قد ورد في أنه أول من أسلم أحاديث كثيرة، لا يصح منها شيء» [١].
لا يا بن كثير: لقد تجنيت على الحقيقة و على التاريخ كل التجني، و لم تستطع أن تكتم ما يعتلج في صدرك من إحن، فجرّك ذلك إلى المكابرة، و إلى إنكار ما يكاد يلحق بالضروريات.
فإن الروايات الصحيحة و الصريحة الدالة على هذا الأمر كثيرة و كثيرة جدا، كما يعلم بالمراجعة [٢].
القول بأن خديجة أول من أسلم:
و نجد في مقابل ذلك قولا آخر مفاده: أن خديجة كانت هي السباقة إلى الإسلام و أنها أول مخلوق آمن به، بل لقد ادعى البعض الإجماع على هذا القول [٣].
و لكنه قول مردود، لأن العديد من الروايات عن النبي «صلى اللّه عليه
[١] البداية و النهاية ج ٧ ص ٣٣٥.
[٢] راجع الغدير ج ٣ و إحقاق الحق، قسم الملحقات، و غير ذلك.
[٣] راجع: السيرة الحلبية ج ١ ص ٢٦٧، و في تهذيب الأسماء و اللغات ج ٢ ص ١٨٢ نقل عن الثعلبي الاتفاق عليه، و قال ابن الأثير: إنها أول خلق اللّه إسلاما بإجماع المسلمين. راجع السيرة النبوية لدحلان ج ١ ص ٩٠ و إسعاف الراغبين بهامش نور الأبصار ص ١٤٨ و الأوائل للطبراني ص ٨٠.