الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٠٨ - لا تدركه الأبصار
فسيكونون معذورين، و لا سيما إذا كان التصديق بهذه القضية إنما يستند إلى المستوى الإيماني لديهم بالدرجة الأولى.
و أما إخبارهم بالأمور الحسية أو القريبة من الحس، فقد كان بالإمكان أن يؤدي الإخبار عنها نفس النتيجة المتوخاة، و هي الجهة الإعجازية ذات الطابع المعين مع إمكان الاستناد في مقام الإقناع بها إلى أدلة تقربها إلى الحس، و تجعل القبول بها أيسر و أسهل من تلك، و لا يعتمد فيها على المستوى الإيماني و حسب.
و إذا؛ فلا يبقى ثمة مبرر لارتداد هؤلاء، و لا لعناد أولئك.
و من الواضح: أن كل هذا الكلام لا يمنع من كون سورة النجم ناظرة إلى المعراج، فإن الروايات تقول:
أنه «صلى اللّه عليه و آله» قد عرج به إلى السماوات أكثر من مرة، فأخبرهم «صلى اللّه عليه و آله» عن الإسراء في المرة الأولى، ثم بعد أن أصبحوا مؤهلين لتلقي هذه القضية، نزلت السورة و أخبرهم بالمعراج إلى السماوات.
لا تدركه الأبصار:
و يرى البعض، استنادا إلى قوله تعالى: أَ فَتُمٰارُونَهُ عَلىٰ مٰا يَرىٰ، وَ لَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرىٰ، عِنْدَ سِدْرَةِ اَلْمُنْتَهىٰ. . [١]: أن النبي «صلى اللّه عليه و آله» قد رأى اللّه حين المعراج بعين رأسه، و رووا ذلك عن ابن عباس.
بل لقد حكى النقاش عن أحمد بن حنبل، أنه قال: أنا أقول بحديث
[١] الآيات من ١٢ إلى ١٤ من سورة النجم.