الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٤٢ - سر اختيار الحبشة
و كانت هجرتهم إليها في السنة الخامسة من البعثة.
سر اختيار الحبشة:
و أما عن سر اختيار رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» الحبشة مهاجرا للمسلمين، فقد أشار إليه «صلى اللّه عليه و آله» بقوله:
«إن بها ملكا لا يظلم عنده أحد، و هي أرض صدق» و «إنه يحسن الجوار» .
و قد كان من الواضح أنه:
١-كان لا بدّ لقريش من أن تبذل محاولاتها لاسترجاع المسلمين، لتبقى هي المهيمنة، و صاحبة الاختيار الأول و الأخير في مصير هذا الدين، الذي تراه يتهدد كبرياءها و شركها، و انحرافها.
٢-لقد كان لقريش نفوذ في بلاد الروم و الشام، لما كان لها من علاقات تجارية و اقتصادية معها، فالهجرة إلى هذه البلاد إذن سوف تسهل على قريش استرجاع المهاجرين، أو على الأقل إلحاق الأذى بهم، و لا سيما إذا كان ملوك تلك البلاد لا يلتزمون بأي من الأصول الأخلاقية و الإنسانية، و لم يكن لديهم مانع من ممارسة أي نوع من أنواع الظلم و الجور، و على الأخص بالنسبة لمن ينتسب إلى دعوة يرون أنها تضر بمصالحهم الشخصية، و تهدد كيانهم و جبروتهم.
و أما بلاد اليمن، و بعض المناطق العربية و القبلية الأخرى فقد كانت تحت نفوذ النظام الفارسي، المتجبر و الظالم.
و يذكر هنا: أن بعض القبائل عندما عرض عليها النبي «صلى اللّه عليه و آله» دعوته و طلب منها حمايتها له، قبلت بذلك، و لكن مما دون