الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٠٦ - ماذا بعد فشل المفاوضات؟
من قرية بطرت معيشتها، فتلك مساكنهم لم تسكن من بعدهم.
بل ربما كان ذلك هو سبب هلاكهم في الدنيا، حيث ينشأ عنه المنازعات و الاستكبار، و غير ذلك من انحرافات مدمرة للمجتمعات و للأمم، إن لم يكن ثمة ضوابط و روادع معينة تجعل كل تلك الإمكانات في مجراها الصحيح، و في الجهة النافعة للفرد و للمجتمع، حاضرا و مستقبلا. على أن الأمر للّه تعالى فليس لأحد أن يتمرد عليه، و يخرج على أوامره، فإنه يعرض نفسه و الحالة هذه إلى الهلاك الدنيوي و الأخروي، ثم ضرب لهم مثالا بقارون، الذي كان لديه من الكنوز ما إن مفاتحه لتنوء بالعصبة أولي القوة، فلما استكبر و طغى، و تمرد على أوامر اللّه، خسف اللّه به و بداره الأرض.
و في آيات السورة-سورة القصص-دقائق عجيبة و معان رائعة في هذا المجال، تحتاج إلى دراسة مستقلة و معمقة، لا مجال لها هنا.
و نكتفي هنا بهذه الإشارة الإجمالية إليها، و اللّه هو الموفق و المعين.
ماذا بعد فشل المفاوضات؟
و بعد فشل المفاوضات، فقد ظهر لأبي طالب: أن السيل قد بلغ الزبى، و أنه على وشك الدخول في صراع مكشوف مع المشركين، فلا بد من الحذر و الاحتياط للأمر؛ فجمع بني هاشم، و بني المطلب، و دعاهم إلى منع الرسول، و القيام دونه، فأجابوه، و قاموا معه، باستثناء أبي لهب لعنه اللّه تعالى، و منع اللّه عز و جل رسوله، فلم يكن لهم إلى أن يضروه في شعره و بشره سبيل، غير أنهم يرمونه بالجنون، و السحر، و الكهانة، و الشعر، و القرآن ينزل عليه «صلى اللّه عليه و آله» بتكذيبهم.