الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٣٣٥ - انشقاق القمر
و قد جاء في الروايات الكثيرة: أن قريشا سألوا رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» أن يريهم آية، فدعا اللّه فانشق القمر نصفين حتى نظروا إليه ثم التأم؛ فقالوا: هذا سحر مستمر، فأنزل اللّه تعالى: اِقْتَرَبَتِ اَلسّٰاعَةُ وَ اِنْشَقَّ اَلْقَمَرُ، وَ إِنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا وَ يَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ [١].
و في رواية: أنهم قالوا: انتظروا ما يأتيكم به السفار؛ فإن محمدا لا يستطيع أن يسحر الناس كلهم، فجاء السفار، فسألوهم، فقالوا: نعم رأيناه، فأنزل اللّه: اقتربت الساعة و انشق القمر [٢].
و نقل عن السيد الشريف في شرح المواقف، و عن ابن السبكي في شرح المختصر:
أن الحديث متواتر لا يمترى في تواتره عند أهل السنة [٣]، و أما عند غيرهم، فيقول العلامة البحاثة السيد الطباطبائي «رحمه اللّه» : «ورد انشقاق القمر لرسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» في روايات الشيعة عن أئمة أهل البيت «عليهم السلام» كثيرا، و قد تسلمه محدثوهم و العلماء من غير توقف» [٤].
و لكن على أية حال. . لا يمكن أن تعتبر هذه المسألة من ضروريات
[١] الآيتان ١ و ٢ من سورة القمر.
[٢] الدر المنثور ج ٦ ص ١٣٣ عن ابن جرير، و ابن المنذر، و ابن مردويه، و أبي نعيم، و البيهقي في دلائلهما، و مناقب آل أبي طالب ج ١ ص ١٢٢.
[٣] تفسير الميزان ج ١٩ ص ٦٠.
[٤] تفسير الميزان ج ١٩ ص ٦١ و راجع باب المعجزات السماوية في البحار، ج ١٧ ص ٣٤٨-٣٥٩.