الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٥٧ - محاولة قريش اليائسة
فتناخرت بطارقته، فقال: و إن نخرتم، إذهبوا فأنتم شيوم: أي آمنون، من سبّكم غرم-قالها ثلاثا-ما أحب أن لي دبرا-أي جبلا-من ذهب و أني آذيت رجلا منكم، ثم رد هدايا قريش [١].
و قد روي عن الإمام الحسين «عليه السلام» : أن ابن العاص قد ذهب إلى الحبشة مرتين ليكيد المسلمين، فرد اللّه تعالى كيده إلى نحره، و باء بغضب من اللّه تعالى [٢].
ملاحظة:
قد شكك البعض في صحة هذه الرواية، و ذلك لذكر الصيام فيها، و هو إنما شرع في المدينة [٣].
و لكنه كلام باطل؛ فإن الصيام، و الزكاة، و غير ذلك كله قد شرع في مكة، و لسوف يأتي إن شاء اللّه بيان ذلك في هذا الكتاب حين الحديث على ما بعد الهجرة.
و يرى بعض الأعلام: أن منشأ هذه التحقيقات الرشيقة! ! لأحمد أمين، و من هم على شاكلته، هو التشكيك في موقف يظهر بطولة جعفر، و جراءته و حكمته، و عقله، و درايته.
[١] راجع المصادر المتقدمة.
[٢] راجع: الاحتجاج ج ١ ص ٤١١ و ٤١٢، و السيرة النبرية لابن كثير ج ٢ ص ٢٧، و البداية و النهاية ج ٣ ص ٧٦.
[٣] هذا ما ذكره أحمد أمين في كتاب فجر الإسلام ص ٧٦ و لعله اقتبسه من السيرة الحلبية ج ١ ص ٣٣٩.