الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٣١٨ - ٥-غسل عمر لمس الصحيفة
فأسكته خالد» [١].
٥-غسل عمر لمس الصحيفة:
و إشكال آخر يبقى بلا جواب، و هو أنه كيف طلبت أخته منه: أن يغتسل لمس الصحيفة، مع أن غسل المشرك لا يجدي في جواز مس القرآن؛ فإن المانع هو شركه، لا حدثه؟ ! و لذلك قالت له: «إنك نجس على شركك، و إنه لاٰ يَمَسُّهُ إِلاَّ اَلْمُطَهَّرُونَ » [٢]، و دعوى أن المراد هو غسل الجنابة مدفوعة أيضا، فإنهم يقولون: إن أهل الجاهلية كانوا يغتسلون من الجنابة [٣]فكيف تقول له أخته: إنك لا تغتسل من الجنابة؟
إلا أن يكون هو نفسه لم يكن يلتزم بما كان يلتزم به قومه في الجاهلية.
و مما يدل على أنهم كانوا يغتسلون من الجنابة، أن أبا سفيان قد نذر أو حلف بعد رجوعه من بدر مهزوما: أن لا يمس رأسه ماء من جنابة، حتى يغزو محمدا، و كانت غزوة السويق لأجل أن يكفر عن يمينه، [٤]كما سنرى.
[١] الخصال ج ٢ ص ٤٦٣.
[٢] الثقات ج ١ ص ٧٤، و راجع مصادر الرواية المتقدمة، و مجمع الزوائد ج ٩ ص ٦٣.
[٣] السيرة الحلبية ج ١ ص ٣٢٩ عن الدميري، و السهيلي و ذكر الدميري: أنه بقية من دين إبراهيم و إسماعيل قال: و في كلام بعضهم: كانوا في الجاهلية يغتسلون من الجنابة، و يغسلون موتاهم، و يكفنونهم، و يصلون عليهم إلخ.
[٤] البداية و النهاية ج ٣ ص ٣٤٤ و السيرة النبوية لابن كثير ج ٢ ص ٥٤٠ و تاريخ الخميس ج ١ ص ٤١٠ و السيرة الحلبية ج ٢ ص ٢١١ و الكامل في التاريخ ج ٢ ص ١٣٩ و السيرة النبوية لدحلان (مطبوع بهامش الحلبية) ج ٢ ص ٥ و البحار ج ٢٠ ص ٢ و تاريخ الأمم و الملوك ج ٢ ص ١٧٥.