الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٨٢ - عبس و تولى
ملاحظة هامة:
و الملاحظ هنا: أنه بعد إسلام حمزة بن عبد المطلب تتراجع قريش، و تليّن من موقفها، و تدخل في مفاوضات معه «صلى اللّه عليه و آله» ، و تعطيه بعض ما يريد، لأنها رأت أن المسلمين يزيد عددهم و يكثر، فكلمه عتبة، فأبى «صلى اللّه عليه و آله» كل عروضهم [١].
عبس و تولى:
و يذكر المؤرخون بعد قضية الغرانيق، القضية التي نزلت لأجلها سورة عبس و تولى، المكية، و التي نزلت بعد سورة النجم.
و ملخص هذه القضية: أن النبي «صلى اللّه عليه و آله» كان يتكلم مع بعض زعماء قريش، ذوي الجاه و المال، فجاءه عبد اللّه بن أم مكتوم-و كان أعمى-فجعل يستقرئ النبي «صلى اللّه عليه و آله» آية من القرآن، قال: يا رسول اللّه، علمني مما علمك اللّه.
فأعرض عنه رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» و عبس في وجهه، و تولى، و كره كلامه، و أقبل على أولئك الذين كان «صلى اللّه عليه و آله» قد طمع في إسلامهم، فأنزل اللّه تعالى:
عَبَسَ وَ تَوَلّٰى، أَنْ جٰاءَهُ اَلْأَعْمىٰ، وَ مٰا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكّٰى، أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنْفَعَهُ اَلذِّكْرىٰ، أَمّٰا مَنِ اِسْتَغْنىٰ، فَأَنْتَ لَهُ تَصَدّٰى، وَ مٰا عَلَيْكَ أَلاّٰ يَزَّكّٰى، وَ أَمّٰا مَنْ جٰاءَكَ يَسْعىٰ، وَ هُوَ يَخْشىٰ، فَأَنْتَ عَنْهُ تَلَهّٰى [٢] .
[١] راجع: كنز العمال: ج ١٤ ص ٤٨ عن البيهقي في الدلائل، و ابن عساكر.
[٢] الآيات من أول سورة عبس.