الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٣٥٢ - من مواقف أبي طالب
و أهدافها، و خصوصا إذا كان ذلك الوفد قد جاء من الحبشة، و بالأخص بقيادة جعفر «عليه السلام» فإن ذلك يعني:
أن الدعوة قد بدأت تأخذ طريقها إلى القلوب في مناطق لا تخضع لقريش، و سلطانها، و نفوذها.
كما أنه إنذار لها بلزوم التحرك بسرعة قبل أن يفوت الأوان.
و لكن كيف؟ و أنى؟ . و هذا أبو طالب، و معه الهاشميون و المطّلبيون يمنعون محمدا و يحوطونه، فلا بد إذن من الانتظار.
من مواقف أبي طالب:
و كان أبو طالب شيخ الأبطح «عليه السلام» هو الذي حامى و ناصر النبي «صلى اللّه عليه و آله» ، و حدب عليه منذ طفولته، و حتى الآن: فقد نصره بيده و لسانه، و واجه المصاعب الكبيرة، و المشاق العظيمة في سبيل الدفع عنه، و الذود عن دينه و رسالته، و إعطائها الفرصة للتوسع و الانتشار، ما وجد إلى ذلك سبيلا.
و هو أيضا الذي كان يقدمه على أولاده جميعا، و قد أرجعه بنفسه من بصرى إلى مكة عند ما حذره بحيرا من اليهود عليه «صلى اللّه عليه و آله» .
نعم، و هو الذي رضي بعداء قريش له، و بمعاناة الجوع و الفقر، و النبذ الاجتماعي، و رأى الأطفال يتضاغون جوعا، حتى اقتاتوا ورق الشجر، بل لقد عبر صراحة:
عن أنه على استعداد لأن يخوض حربا طاحنة، تأكل الأخضر و اليابس، و لا يسلّم محمدا لهم، و لا يمنعه من الدعوة إلى اللّه، بل هو لا