الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٧٧ - النبي صلّى اللّه عليه و آله في دار الأرقم
فباطشاهما [١].
فهذه الحوادث الجزئية-على ما يظهر-قد دفعت بالنبي «صلى اللّه عليه و آله» إلى اختيار دار الأرقم [٢]، الواقعة على الصفا ليجعلها مركزا لدعوته، و محلا لاجتماع أصحابه به، ثم الابتعاد عن أنظار المشركين في عبادتهم و شعائرهم، بدلا من الخروج إلى الشعاب من أجل الصلاة.
فكانت هذه الدار هي مركز حركته و نشاطاته و بقي فيها شهرا [٣]و لم يخرج منها حتى تكامل المسلمون أربعين رجلا كما قيل [٤]، و قيل: أكثر، و قيل: أقل، و حينئذ خرج «صلى اللّه عليه و آله» ليعلن دعوته، و ليبدأ مرحلة جديدة هي أصعب مرحلة، و أخطرها، و أكثر عنفا، و أشد بلاء.
هذا، و لكن بعض المحققين [٥]يحتمل أن يكون «صلى اللّه عليه و آله» قد دخل دار الأرقم مرة أو مرات، و لكن يد السياسة قد طورت هذا الأمر؛ لتكون دار الأرقم في مقابل شعب أبي طالب، بل يدّعون: أنها دعيت دار
[١] أنساب الأشراف للبلاذري ج ١ ص ١١٧.
[٢] أسلم سابع سبعة، أو بعد عشرة كما في الإصابة ج ١ ص ٢٨ و الاستيعاب هامش الإصابة ج ١ ص ١٠٧.
[٣] و قيل: أربع سنين. راجع السيرة الحلبية ج ١ ص ٢٨٣ و السيرة النبوية لدحلان ج ١ ص ٩٩.
[٤] الإصابة ج ١ ص ٢٨ و السيرة الحلبية ج ١ ص ٢٨٥ و السيرة النبوية لدحلان ج ١ ص ٩٩ و الاستيعاب هامش الإصابة ج ١ ص ١٠٨.
[٥] هو العلامة السيد مهدي الروحاني رحمه اللّه.