الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٧٢ - سر التأكيد على دور أبي بكر
و لكن نفس أولئك يقولون: إنها قد ولدت بعد البعثة بخمس سنين [١]، فكيف تكونان قد أسلمتا بعد ثمانية عشر إنسانا؟ مع أن الفترة السرية أو فقل الدعوة الإختيارية، و عدم الإعلان، قد انتهت بإسلام أربعين؟ !
و أما جلساؤه و أهل بيته فقد تكلمنا عنهم، و لم يبق إلا ولده محمد، و هو إنما ولد بعد مبعث النبي «صلى اللّه عليه و آله» بثلاث و عشرين سنة، أي قبل وفاته «صلى اللّه عليه و آله» بقليل.
سر التأكيد على دور أبي بكر:
و أما سر التأكيد على دور أبي بكر فقد أوضحه لنا الجاحظ، حين قال:
«و لذلك قالوا: إن من أسلم بدعاء أبي بكر أكثر ممن أسلموا بالسيف، و لم يذهبوا في ذلك إلى العدد، بل عنوا الكثرة في القدر، لأنه أسلم على يديه خمسة من أهل الشورى، كلهم يصلح للخلافة، و هم أكفاء علي «عليه السلام» و منازعوه في الرياسة و الإمامة، فهؤلاء أكثر من جميع الناس» [٢].
نعم يا جاحظ: لقد تجاوز أبو بكر كل التوقعات، حتى لقد بزّ النبي نفسه، و لم يستطع و هو الرسول الأعظم أن يجاريه في تلك الفضائل المجعولة-كما قدمنا-و لا ندري لماذا غلط جبرئيل و نزل عليه دونه! .
و حسبنا هنا ما ذكرناه حول هذا الموضوع؛ فإن استقصاء الكلام فيه يحتاج إلى جهد مضن و وقت طويل.
[١] سيأتي بعض الكلام في ذلك، في فصل: حتى بيعة العقبة.
[٢] العثمانية للجاحظ ص ٣١-٣٢ و شرح النهج ج ١٣ ص ٢٧٠-٢٧١.