الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٧٠ - و-موقف أبي لهب
عاش في كنف الرسول، و كان «صلى اللّه عليه و آله» كفيله و مربيه، و كان يبرد له الطعام، و يشمه عرفه، و كان يتبع الرسول اتباع الفصيل أثر أمه، و كان كأنه ولده [١].
. . ذٰلِكَ فَضْلُ اَللّٰهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشٰاءُ وَ اَللّٰهُ ذُو اَلْفَضْلِ اَلْعَظِيمِ [٢] .
ه-موقف أبي طالب رحمه اللّه:
و أما أبو طالب «عليه السلام» فكان موقفه الراعي لهذا الأمر، و المحامي عنه، و الحريص عليه. .
و كان يعلم: أنه لم يكن هو المقصود بهذا الخطاب، لأنه لم يكن يرى أنه يعيش إلى ما بعد وفاة النبي «صلى اللّه عليه و آله» ليكون وصيه و وزيره و خليفته من بعده.
و-موقف أبي لهب:
و لقد أدرك أبو لهب مغزى تلك الدعوة، و رأى أن الأمر قد بلغ مرحلة الجد، و ها هو يرى بأم عينيه معجزة أخرى، تضاف إلى الكثير مما رآه من
[١] و ليس في كفالة النبي «صلى اللّه عليه و آله» لعلي غضاضة على أبي طالب شيخ الأبطح-كما يقول البعض-لأن عبد اللّه و أبا طالب كانا من أم واحدة بخلاف سائر أبناء عبد المطلب، و قد ربي النبي «صلى اللّه عليه و آله» في حجر أبي طالب و كان «صلى اللّه عليه و آله» يخاطب فاطمة بنت أسد بيا أماه، و كانت عناية أبي طالب و زوجته به «صلى اللّه عليه و آله» فائقة جدا، و كان علي «عليه السلام» كأنه ابن لرسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، مع ملاحظة التفاوت في السن فيما بينهما.
[٢] الآية ٤ من سورة الجمعة.