الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٣٧ - التقية ضرورة فطرية عقلية دينية إصلاحية
و ليكن ذلك هو الفرق بين التقية و بين النفاق الذي يحلو للبعض أن ينبز به-ظلما و عدوانا-من يعتقد بمشروعية التقية.
و قد رأينا: أنه «صلى اللّه عليه و آله» ، حينما جاءته بعض القبائل و هي قبيلة ثقيف، و طلبوا منه أن يعطيهم فرصة لعبادة أصنامهم، و أن لا يفرض عليهم الصلاة لأنها صعبة عليهم، و أن لا يكسروا صنمهم بيدهم، نرى أنه «صلى اللّه عليه و آله» قبل بهذا الأخير، و رفض الأولين [١].
كما أنهم قد طلبوا منه أن يسمح لهم بالزنى، و شرب الخمر، و الربا، و ترك الصلاة [٢].
نعم فرفض ذلك، و لم يأخذ بنظر الاعتبار أن هذه قبيلة تريد أن تسلم،
[١] تاريخ الخميس: ج ٢ ص ١٣٥، و السيرة النبوية لدحلان (مطبوع بهامش الحلبية) : ج ٣ ص ١١، و الكامل في التاريخ: ج ٢ ص ٢٨٤، و السيرة النبوية لابن كثير: ج ٤ ص ٥٥، و السيرة النبوية لابن هشام: ج ٤ ص ١٨٤ و ١٨٥، و البداية و النهاية: ج ٥ ص ٣٠، و المواهب اللدنية: ج ١ ص ٢٣٦. و بهذا يلاحظ: أن عمر بن الخطاب لم يكن موفقا حين أصر على الاقتصاص من جبلة بن الأيهم الذي دخل في الإسلام جديدا، و كان ملكا في قومه، و لم يتعرف بعد بعمق على عظمة و خصائص الإسلام و مميزاته الفريدة، إذ قد كان عليه أن يراعي الموقف، و يحل المشكلة بأسلوب مرن آخر.
[٢] السير النبوية لدحلان (مطبوع بهامش الحلبية) : ج ٣ ص ١١، و المواهب اللدنية: ج ١ ص ٢٣٦، و تاريخ الخميس: ج ٢ ص ١٣٥ و ١٣٦ و ١٣٧. و راجع بالنسبة لترك الصلاة المصادر التالية: الكامل في التاريخ: ج ٢ ص ٢٨٤، و كذا في السيرة النبوية لابن هشام: ج ٤ ص ١٨٥، و السيرة النبوية لابن كثير: ج ٤ ص ٥٦، و البداية و النهاية: ج ٥ ص ٣٠.