الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٣٣٤ - انشقاق القمر
الكلام على رده «صلى اللّه عليه و آله» هدية ملاعب الأسنة: أن النبي «صلى اللّه عليه و آله» ، قد رد هديته و هدية غيره، لأنها هدية من مشرك، فلا يعقل: أن يقبلها الآن، و يردها بعد ذلك، و إلا لاعترضوا عليه بقبوله لها قبل الآن.
إلا أن يدعى: أن ابن حزام إنما كان يعطي الأطفال و النساء، و غيرهم من بني هاشم المحصورين في الشعب، و هؤلاء كانوا يقبلون ذلك منه، و إن كان النبي «صلى اللّه عليه و آله» لم يكن يقبل. فتبقى ملاحظة: إنه قد يكون إنما يأتيهم بالطعام ليبيعهم إياه بأغلى الأثمان لا دافع لها.
و من ذلك كله يظهر أيضا: أنه لا يمكن الاطمئنان، و لا قبول قولهم: إن أبا العاص بن الربيع كان يفعل مثل ذلك آنئذ.
و نحن لا نستبعد: أن يكون للزبيريين يد في تسجيل هذه الفضيلة لحكيم بن حزام، لا سيما و أنه كان ممن تلكأ عن بيعة أمير المؤمنين «عليه السلام» ، و كان عثمانيا متصلبا [١].
و قد أشرنا إلى ذلك حين الكلام حول ولادة أمير المؤمنين «عليه السلام» في الكعبة، و حين الكلام عن افتعال الأكاذيب في موضوع الوحي و كيفياته.
انشقاق القمر:
و في السنة الثامنة من البعثة، حينما كان المسلمون محصورين في شعب أبي طالب، كانت قضية انشقاق القمر [٢].
[١] قاموس الرجال ج ٣ ص ٣٨٧.
[٢] تفسير الميزان ج ١٩ ص ٦٢ و ٦٤.