الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٣٣٧ - شبهة، و حلها
النبي «صلى اللّه عليه و آله» ، لا عن اقتراح منهم الخ. .
ثم أجاب «رحمه اللّه» بما ملخصه: إن تكذيبهم بآية انشقاق القمر كان يستدعي العذاب، لأنها آية اقتراحية منهم، و ما كان اللّه ليهلك جميع من أرسل نبيه إليهم، و هم أهل الأرض جميعا إلا بعد إتمام الحجة عليهم، و لم تتم الحجة بعد على جميع الناس ثم كذبوه، ثم طلبوا الآية.
بل تمت الحجة على بعض الأفراد من الذين كانوا يعيشون في مكة، لأن هذه الآية كانت قبل الهجرة بخمس سنين هذا بالإضافة إلى أنه ما كان اللّه ليهلك جميع أهل مكة و من حولها، لأن فيهم جمعا كبيرا من المسلمين، قال تعالى: هُمُ اَلَّذِينَ كَفَرُوا وَ صَدُّوكُمْ عَنِ اَلْمَسْجِدِ اَلْحَرٰامِ وَ اَلْهَدْيَ مَعْكُوفاً أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ وَ لَوْ لاٰ رِجٰالٌ مُؤْمِنُونَ وَ نِسٰاءٌ مُؤْمِنٰاتٌ لَمْ تَعْلَمُوهُمْ أَنْ تَطَؤُهُمْ فَتُصِيبَكُمْ مِنْهُمْ مَعَرَّةٌ بِغَيْرِ عِلْمٍ لِيُدْخِلَ اَللّٰهُ فِي رَحْمَتِهِ مَنْ يَشٰاءُ لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنَا اَلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذٰاباً أَلِيماً [١].
و لم يتزيل المشركون عن المسلمين، و لا امتازوا عنهم.
كما أنه إذا كان الرسول «صلى اللّه عليه و آله» بينهم فإنه لا يعذبهم.
قال تعالى: وَ مٰا كٰانَ اَللّٰهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَ أَنْتَ فِيهِمْ. . [٢]و ما كان اللّه لينجي المؤمنين و يهلك الكفار بعد أن آمن جمع كثير منهم فيما بين سنة ثمان من البعثة و ثمان من الهجرة، ثم أسلم عامتهم يوم الفتح، و الإسلام يكتفى فيه بظاهره.
و أيضا، فإن عامة أهل مكة و من حولها لم يكونوا أهل جحود و عناد،
[١] الآية ٢٥ من سورة الفتح.
[٢] الآية ٣٣ من سورة الأنفال.