الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٣٥١ - وفد من الحبشة
وفد من الحبشة:
و قدم على النبي الأعظم الأكرم «صلى اللّه عليه و آله» أول وفد من خارج مكة، و بالذات من الحبشة، و من النصارى، و قيل: من نجران، و كان يتألف-على قول ابن إسحاق و غيره-من عشرين رجلا، و قيل غير ذلك، و كان على رأس الوفد جعفر بن أبي طالب «رحمه اللّه» [١].
فوجدوا النبي «صلى اللّه عليه و آله» في المسجد الحرام؛ فكلموه، و سألوه، و رجال من قريش في أنديتهم حول الكعبة، و بعد دعوة الرسول «صلى اللّه عليه و آله» لهم إلى الإسلام آمنوا و صدقوا، فلما قاموا، اعترضهم أبو جهل، و عنفهم على إسلامهم، و تركهم دينهم؛ فقالوا: سلام عليكم، لا نجاهلكم، لنا ما نحن عليه، و لكم ما أنتم عليه، لم نأل أنفسنا خيرا؛ فأنزل اللّه تعالى:
اَلَّذِينَ آتَيْنٰاهُمُ اَلْكِتٰابَ مِنْ قَبْلِهِ هُمْ بِهِ يُؤْمِنُونَ ، إلى قوله تعالى: وَ إِذٰا سَمِعُوا اَللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَ قٰالُوا لَنٰا أَعْمٰالُنٰا وَ لَكُمْ أَعْمٰالُكُمْ سَلاٰمٌ عَلَيْكُمْ لاٰ نَبْتَغِي اَلْجٰاهِلِينَ [٢].
و كانت هذه-بطبيعة الحال-ضربة قاسية لقريش و كبريائها، و خططها
[١] كذا قال البوطي في فقه السيرة ص ١٢٦ و مجمع البيان ج ٧ ص ٢٥٨ و يفهم منه أنهم قدموا مع جعفر حين قدومه نهائيا عام خيبر.
[٢] الآية في سورة القصص من آية ٥٢ حتى آية ٥٥، و راجع الحديث في سيرة ابن هشام ج ٢ ص ٣٢، و تفسير ابن كثير، و القرطبي، و النيسابوري في تفسير الآيات، و البداية و النهاية ج ٣ ص ٨٢.