الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٢١ - استبعاد الإسراء و المعراج
استبعاد الإسراء و المعراج:
و بعد، فلا بد لنا من الإشارة هنا: إلى أن استبعاد الإسراء و المعراج؛ بدعوى عدم إمكان تصور أن تقطع تلك المسافات الشاسعة، التي تعد بآلاف الأميال في ليلة واحدة ذهابا و إيابا-هذا الاستبعاد-في غير محله.
فقد حضر عرش بلقيس لدى سليمان من اليمن إلى بلاد الشام في أقل من لمح البصر، و كان عفريت من الجن قد تكفل بأن يأتيه به قبل أن يقوم من مقامه.
و أما بالنسبة لنا اليوم فقد أصبح التصديق بالإسراء و المعراج أكثر سهولة، و الإقناع به أقرب منالا، و لا سيما بعد أن تمكن هذا الإنسان العاجز المحدود من أن يصنع ما يمكنه من قطع ١٣ كيلومترا في ثانية واحدة، و لربما يتضاعف ذلك عدة مرات في المستقبل، كما أنه قد اكتشف أن سرعة النور هي حوالي ثلاثمائة ألف كيلو متر في الثانية [١]، بل يعتقد بعض العلماء: أن الموجات غير المرئية للجاذبية تستطيع أن تقطع العالم بلحظة واحدة من دون حاجة إلى الزمان. .
و بعد كل هذا فإنه إذا كان قطع المسافات البعيدة بهذه السرعة المذهلة ليس مستحيلا على هذا الإنسان المحدود، الذي بقي الأعوام الطوال يفكر و يستعد، و يجمع الخبرات و الإمكانات، فهل يستحيل على خالق الإنسان و الكون، و مبدعه أن يسري بعبده الذي اصطفاه رسولا للبشرية جمعاء، ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى، و إلى ملكوت السموات، ثم يعيده إلى مكانه الأول؟ ! .
[١] راجع حول سرعة النور: موسوعة المعارف و العلوم ص ١٠.