الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٣٦ - لماذا الكذب و الإفتعال إذن؟ !
و يوحنا سقط في رؤياه كميت، و عيسى تغيرت هيئة وجهه، و بطرس حصلت له غيبوبة و إغماء، و هكذا الحال بالنسبة ليعقوب و إبراهيم و غيرهم [١].
و لكن ذلك لا يعني: أننا ننكر ثقل الوحي عليه «صلى اللّه عليه و آله» : فإن ذلك بحث آخر [٢]، و لكننا ننكر اضطرابه و خوفه «صلى اللّه عليه و آله» ، حتى أراد أن يتردى من شواهق الجبال، و خاف على نفسه الجنون، و ننكر ما فعله به جبرئيل، حسب ما ذكرته الروايات المتقدمة، فإن الظاهر أن ذلك قد تسرب من قبل أهل الكتاب إلى المحدثين الأتقياء.
أو فقل: الأغبياء! الأشقياء، كما هو الحال في كثير من نظائر المقام، حسبما يظهر للناقد البصير، و المتتبع الخبير.
٤-إنك تجد في العهدين أن الشيطان يتصرف بالأنبياء و غيرهم حتى بابن الإله بزعمهم فيقولون:
إن الروح أصعد المسيح إلى البرية أربعين يوما ليجرب من قبل إبليس، فأصعده الشيطان إلى جبل عال، و أراه جميع ممالك المسكونة في لحظة من الزمان، و قال له: أعطيك هذا السلطان كله و اسجد لي إلخ. . [٣].
[١] راجع في ذلك كله: الهدى إلى دين المصطفى، للحجة البلاغي ج ١ ص ١٤.
[٢] و قوله تعالى: إِنّٰا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلاً ثَقِيلاً يرى المحقق السيد مهدي الروحاني أن معناه: أن مهمة دعوة الناس إلى الحق، و ترك عاداتهم و ما هم عليه حتى يزكيهم، من أثقل الأمور و أصعبها.
[٣] إنجيل متى الإصحاح ٤ الفقرة ٣-١٣ و الهدى إلى دين المصطفى ج ١ ص ١٧٠ عنه.