الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٥٦ - محاولة قريش اليائسة
و أمرنا بصدق الحديث و أداء الامانة، و صلة الرحم، و حسن الجوار، و الكف عن المحارم و الدماء، و نهانا عن الفواحش، و قول الزور، و أكل مال اليتيم، و قذف المحصنات، و أمرنا: أن نعبد اللّه وحده، لا نشرك به شيئا، و أمرنا بالصلاة، و الزكاة، و الصيام الخ. .» [١].
و قرأ عليه جعفر بعض سورة الكهف: فبكى النجاشي حتى اخضلت لحيته، و كذلك أساقفته.
ثم قال النجاشي: إن هذا و الذي جاء به عيسى ليخرج من مشكاة واحدة، انطلقا، فو اللّه لا أسلمهم إليكما، و لا يكادون.
ثم غدا عمرو في اليوم التالي ليخبر النجاشي بأن المسلمين يقولون: إن عيسى بن مريم عبد؛ فأرسل إليهم؛ فسألهم؛ فقال له جعفر: نقول فيه الذي جاء به نبينا «صلى اللّه عليه و آله» :
هو عبد اللّه و رسوله، و روحه و كلمته التي ألقاها إلى مريم العذراء البتول، فتناول النجاشي عودا، و قال: و اللّه، ما عدا عيسى بن مريم ما قلت هذا العود.
[١] ذكرت الزكاة و الصيام في مختلف المصادر؛ فراجع سيرة ابن هشام ج ١ ص ٣٦٠، و السيرة النبوية لابن كثير ج ٢ ص ٢١، و الكامل لابن الأثير ج ٢ ص ٨٠(و لم يذكر الزكاة) و إعلام الورى ص ٤٤ و لم يذكر الصيام و البداية و النهاية ج ٣ ص ٧٤ و تاريخ الخميس ج ١ ص ٢٩٠، و حلية الأولياء ج ١ ص ١١٤، و السيرة الحلبية ج ١ ص ٣٤٠. و ستأتي بقية المصادر حين الكلام عن أن تشريع الصلاة و الزكاة كان في مكة، و ذلك قبيل الكلام عن غزوة بدر إن شاء اللّه تعالى.