الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٥٢ - هجرة أبي بكر لا تصح
أولا، حتى احتاج أبو بكر إلى جواره؟ ! .
ثالثا: لقد رد الإسكافي على الجاحظ المدعي لهذه القضية بقوله: «كيف كانت بنو جمح تؤذي عثمان بن مظعون و تضربه، و هو عندهم ذو سطوة و قدر، و تترك أبا بكر يبني مسجدا يفعل فيه ما ذكرتم؟
و أنتم الذين رويتم عن ابن مسعود: أنه قال: ما صلينا ظاهرين حتى أسلم عمر بن الخطاب، و الذي تذكرونه من بناء المسجد كان قبل إسلام عمر، و أما ما ذكرتم من رقة صوته، و عتاق وجهه، فكيف يكون ذلك، و قد روى الواقدي، و غيره: أن عائشة رأت رجلا من العرب، خفيف العارضين، معروق الخدين، غائر العينين أجنأ (يعني مائل الظهر) ، لا يمسك إزاره، فقالت: ما رأيت أشبه بأبي بكر من هذا، فلا أراها دلت على شيء من الجمال في صفته [١].
و يدل على صحة ما ذكره الإسكافي حول جمال أبي بكر: أن المقدسي، بعد أن ذكر: أنه لقب بعتيق لحسن وجهه و عتقه، يقول: «كان أبيض البشرة، مشربا حمرة، نحيف الجسم، خفيف العارضين، معروق الوجه، غائر العينين، ناتئ الجبهة، عاري الأشاجع، أحنى لا يستمسك إزاره، و يسترخي عن حقويه، و كان الخ. .» و كذا قال غيره [٢].
هذا كله عدا عن قولهم: إنه لقب ب «عتيق» لأن الرسول قال له: «هذا
[١] شرح النهج للمعتزلي ج ١٣ ص ٢٦٨ عن الإسكافي.
[٢] البدء و التاريخ ج ٥ ص ٧٦ و ٧٧، و تاريخ الخميس ج ٢ ص ١٩٩، و تاريخ الطبري ج ٢ ص ٦١٥.