الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٥٤ - فضيلة عثمان بن مظعون تجعل لغيره
و خامسا: نحن بحاجة إلى إجابات على الأسئلة التالية: لماذا يترك أبو بكر يبني مسجدا في بني جمح؟ .
و كيف لم يعترض الجمحيون على هذا التحدي؟ .
و لماذا لم يدرك التيميون صفات أبي بكر النبيلة تلك، و يدعونه يخرج، ثم يدركها ابن الدغنة؟ !
و لماذا لم تلاحظ قريش تلك الصفات النبيلة التي أقرت بها، و تركته يخرج؟ ! بل و لماذا عذبته أشد العذاب مع علمها بما ذكره ابن الدغنة عنه؟ ! ! .
فضيلة عثمان بن مظعون تجعل لغيره:
و الذي نظنه قويا هو أنهم أرادوا: أن يجعلوا له فضيلة سبق إليها عثمان بن مظعون؛ فإنه كما يذكره المؤرخون: لما رجع من الحبشة مع من رجع، بعد شهرين من الهجرة، و فوجئ بأن الأمر بين المشركين و النبي «صلى اللّه عليه و آله» لا يزال على حاله، دخل مكة بجوار الوليد بن المغيرة.
و لكنه لما رأى ما فيه المسلمون من البلاء، و هو يغدو و يروح في أمان، صعب عليه ذلك، فمشى إلى الوليد فرد عليه جواره؛ فقال: يا بن أخي، لعله آذاك أحد من قومي؟
قال: لا، و لكني أرضى بجوار اللّه عز و جل، و لا أريد أن أستجير بغيره.
قال: فانطلق إلى المسجد، فاردد علي جواري علانية، كما أجرتك علانية، فانصرف معه، ورد عليه جواره علانية في المسجد [١].
[١] البداية و النهاية ج ٣ ص ٩٢، و قد ذكرت هذه القضية في مختلف المصادر التاريخية فلا حاجة إلى تعدادها.