الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٦١ - طريق جمع فاشل
المراد بالخمسين هو خصوص من أسلم بعد الإعلان بالدعوة، أو بعد الهجرة إلى الحبشة.
و هكذا يتضح: أن القول بأن أبا بكر هو أول من أسلم لا يمكن إلا أن يكون من القول الجزاف، و الدعوى الفارغة، و من المختلقات التي افتعلت في وقت متأخر.
طريق جمع فاشل:
و قال البعض: الأورع أن يقال: أول من أسلم من الرجال الأحرار أبو بكر، و من الصبيان علي، و من النساء خديجة، و من الموالي زيد بن حارثة، و من العبيد بلال [١].
و هو كلام فارغ، بعد أن ثبتت أولية علي «عليه السلام» على كل أحد.
و قولهم: إنه أول من أسلم من الصبيان عجيب، و ذلك لما يلي:
١-إنه قد جاء عنه «عليه السلام» ، و عن غيره القول: بأنه أول رجل أسلم [٢]، مما يعني أنه كان حينئذ رجلا بالغا.
و قد قلنا: إنه قد أسلم و عمره عشر سنوات أو اثنتا عشرة سنة.
و من الواضح: أن الرجولية و البلوغ لا ينحصر بالسن، فإن عمرو بن
[١] السيرة الحلبية ج ١ ص ٢٧٥، و السيرة النبوية لدحلان ج ١ ص ٩٠ و نزهة المجالس ج ٢ ص ١٤٧ و البداية و النهاية ج ٣ ص ١٧ و ٢٦ و ٢٩.
[٢] و في سيرة ابن إسحاق ص ١٣٨: أول الرجال إسلاما، و في مصادر أخرى: أول أصحابي إسلاما: راجع السيرة الحلبية ج ١ ص ٢٦٨.