الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٣١٢ - ٤-هل عز الإسلام بعمر حقا؟ !
أ-إن الإسلام إذا لم يعز بأبي طالب شيخ الأبطح، و بحمزة أسد اللّه و أسد رسوله، الذي فعل برأس الشرك أبي جهل ما فعل، و إذا لم يعز بسائر بني هاشم أصحاب العز و الشرف و النجدة، فلا يمكن أن يعز بعمر الذي كان عسيفا «أي مملوكا مستهانا به» [١]مع الوليد بن المغيرة إلى الشام [٢].
لا سيما و أنه لم يكن في قبيلته سيد أصلا [٣]، و لم تؤثر عنه في طول حياته مع النبي «صلى اللّه عليه و آله» أية مواقف شجاعة، و حاسمة، بل لم نجد له أية مبارزة، أو عمل جريء في أي من غزواته، رغم كثرتها و تعددها.
بل لقد رأيناه يفر في غير موضع، كأحد، و حنين و خيبر حسبما صرح به الجم الغفير من أهل السير، و رواة الأثر، كما سيأتي إن شاء اللّه تعالى.
و من الطريف هنا: ما رواه الزمخشري، من أن أنس بن مدركة كان قد أغار على سرح قريش في الجاهلية؛ فذهب به، فقال له عمر في خلافته: لقد اتبعناك تلك الليلة؛ فلو أدركناك؟ .
فقال: لو أدركتني لم تكن للناس خليفة [٤].
و الخلاصة: أنه لا يمكن أن يعز الإسلام بعمر، الذي لم يكن له عز في نفسه، و لا بعشيرته، و لا شجاعة يخاف منها.
ب-إننا سواء قلنا: إن عمر قد أسلم قبل الحصر في الشعب أو بعده،
[١] راجع: أقرب الموارد، مادة: «عسف» .
[٢] المنمق، لابن حبيب ط الهند ص ١٤٦، و شرح النهج للمعتزلي ج ١٢ ص ١٨٣.
[٣] المنمق ص ١٤٧.
[٤] ربيع الأبرار ج ١ ص ٧٠٧.