الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٠٥ - الإسراء و المعراج في القرآن
مع ملاحظة: أن آية سورة بني إسرائيل تتحدث عن إسراء، و آيات سورة النجم تتحدث عن إسراء آخر بلغ النبي «صلى اللّه عليه و آله» به سدرة المنتهى، حيث رأى هناك جبرئيل على صورته الحقيقية.
و قد يقال: إن رجوع الضمير إلى جبرئيل «عليه السلام» في قوله تعالى: وَ لَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرىٰ هو الظاهر، و يدل عليه رواية صحيحة السند، عالية الإسناد، عن الإمام الرضا «عليه السلام» : أنه كان المراد بقوله: مِنْ آيٰاتِ رَبِّهِ اَلْكُبْرىٰ هو جبرئيل «عليه السلام» كما سنشير إليه.
و الرواية تستشهد و تستدل بنص الآيات في السورة [١].
و يدل على ذلك أيضا و يفسره قوله تعالى: وَ لَقَدْ رَآهُ بِالْأُفُقِ اَلْمُبِينِ [٢]فراجع.
و يدل عليه: ما روي عن الإمام السجاد «عليه السلام» أنه قال في خطبته بالشام: «أنا ابن من دنا فتدلى فكان قاب قوسين أو أدنى. .» .
أضف إلى ذلك: أن كثرة الأخبار الواردة في المعراج، و حتى تواترها القطعي لا يبقي مجالا للشك في حصول المعراج؛ فنحن نؤمن به أيضا استنادا إلى ذلك.
و أما القول بوجود تعارض بين آية سورة الإسراء، و بين الروايات الدالة على المعراج، على اعتبار: أن الآية تدل على أن انتهاء السير كان في
[١] راجع البرهان للبحراني ج ٤ ص ٢٤٨ و ستأتي الرواية تحت عنوان: لا تدركه الأبصار.
[٢] الآية ٢٣ من سورة التكوير.