الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٦٨ - ج-لماذا تخصيص العشيرة بالدعوة؟ !
-فحين يريد أن يقدم على مواقف أساسية و مصيرية-و حين لا يكون هو نفسه يرضى بالاعتماد على القبلية كعنصر فعال في حماية مواقفه، و تحقيق أهدافه؛ فإن من اللازم: أن يتخذ من ذوي قرباه موقفا صريحا، و يضعهم في الصورة الواضحة؛ و أن يهيئ لهم الفرصة ليحددوا مسؤولياتهم، بحرية، و صراحة، و صفاء، بعيدا عن أي ضغط و ابتزاز و لو كان هذا الضغط من قبيل العرف القبلي فيما بينهم؛ لأنه عرف مرفوض إسلاميا.
و هنا تبرز واقعية الإسلام في تعامله مع الأمور، و في معالجته للقضايا، الإسلام الذي لا يرضى أن يستغل جهل الناس و بساطتهم، و حتى أعرافهم -الخاطئة-التي ارتضوها لأنفسهم في سبيل منافعه، و تحقيق أهدافه.
نعم، إن الإسلام يعتبر الوسيلة جزءا من الهدف، فلا بد أن تنسجم و تتلاءم معه، كما لا بد أن تنال من الطهر و القداسة بالمقدار الذي يناله الهدف نفسه.
وفقنا اللّه للسير على هدى الإسلام، و الالتزام بتعاليمه؛ إنه خير مأمول، و أكرم مسؤول.
و على كل حال، فقد خرج «صلى اللّه عليه و آله» من ذلك الاجتماع بوعد أكيد من شيخ الأبطح، أبي طالب «عليه السلام» بالنصر و العون؛ فإنه لما رأى موقف أبي لهب اللاإنساني، و اللامعقول، قال له: «يا عورة، و اللّه لننصرنه، ثم لنعيننه! ! يا ابن أخي، إذا أردت أن تدعو إلى ربك فأعلمنا، حتى نخرج معك بالسلاح» [١].
[١] تاريخ اليعقوبي (ط صادر) ج ٢ ص ٢٨ و ٢٧.