الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٣٠٤ - متى أسلم عمر إذا؟ !
و يؤيد ذلك: أن الذين هاجروا إلى الحبشة كانوا أكثر من ثمانين رجلا، و الهجرة إليها إنما كانت في الخامسة، و إسلام عمر كان في السادسة من البعثة حسب زعمهم-فلا بد أن يكون الأربعون الذين أتمهم عمر بإسلامه غير هؤلاء الذين هاجروا، و إن كان ابن الجوزي يعد الذين أسلموا قبل عمر، فيذكر أسماء من هاجر إلى الحبشة على الأكثر [١]الأمر الذي يشير إلى أنه يرى:
أن الأربعين الذين أتمهم عمر هم هؤلاء، و ليسوا فريقا آخر قد أسلم بعد هجرتهم.
و يؤيد ذلك أيضا: الروايات التي تصرح بأنه أسلم في السادسة من البعثة، و أنه رق للمهاجرين إلى الحبشة، حتى لقد رجوا إسلامه، فإذا كان ذلك، فلسوف يأتي في حديث المؤاخاة التي جرت في المدينة بعد الهجرة بين المهاجرين و الأنصار: أن المهاجرين كانوا حين المؤاخاة خمسة و أربعين رجلا أو أقل أو أكثر بقليل [٢].
أي أن الذين أسلموا بعد الهجرة إلى الحبشة كانوا خصوص هؤلاء، فإذا كان عمر قد أسلم و كان تمام الأربعين فيهم فإن معنى ذلك هو أنه قد أسلم قبل الهجرة بقليل، ثم هاجر.
[١] تاريخ عمر بن الخطاب لابن الجوزي ص ٢٨ و ٢٩.
[٢] و إن كان ابن هشام قد عد نحو سبعين ممن هاجر إلى المدينة، و لكن ذلك لا يمكن الاعتماد عليه بعد النص على عدد من آخى رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» بينهم من قبل غير واحد، كما سيأتي، و لا يعقل أن يترك أحدا من أصحابه لا يؤاخي بينه و بين آخر من إخوانه.