الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٦٠ - أبو بكر، و سبقه إلى الإسلام
اللّه عليه و آله» إلى الإسلام فأسلم [١].
فكل ذلك يدل على أن إسلام أبي بكر كان بعد الفترة السرية و بتعبير أدق بعد (فترة الدعوة الاختيارية، و غير المفروضة) التي استمرت ثلاث أو خمس سنوات.
و بعد أن أنذر عشيرته الأقربين، و بعد أن أمر بالصدع بالأمر، و دعوة الناس عامة.
و بعد تكفيره للآباء و الأمهات.
و بعد عرض قريش على أبي طالب أن يقنع ولده بالعدول عن هذا الأمر.
و بعد عرضهم عليه ولدا آخر على أن يخلي بينه و بينهم.
و بعد وقوع المواجهة بين قريش و بينه، ثم قيام أبي طالب دونه، و لو لا انتظارهم لأبي بكر ما انتظروا به، و كل ذلك يدل على أن إسلامه قد تأخر إلى السنة الرابعة أو الخامسة إن لم يكن بعد ذلك أيضا؛ فقد قال أبو القاسم الكوفي:
إن أبا بكر قد أسلم بعد سبع سنين من البعثة [٢].
و لربما يكون ذلك صحيحا أو قريبا من الصحيح، إذا أخذنا بالروايات المتقدمة الدالة على أنه قد أسلم بعد اشتداد المواجهة بين الرسول و بين المشركين، و قيام أبي طالب دونه، و بعد أكثر من خمسين رجلا، فلربما يكون
[١] البداية و النهاية ج ٣ ص ٢٩-٣٠ و السيرة النبوية لابن كثير ج ١ ص ٤٣٩.
[٢] الاستغاثة ج ٢ ص ٣١.