الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٣٤٨ - حنكة أبي طالب، و إيمانه
كان صادقا أقلعتم عن ظلمنا، و إن يكن كاذبا ندفعه إليكم فقتلتموه.
فصاح الناس: أنصفتنا يا أبا طالب، ففتحت، ثم أخرجت، فإذا هي كما قال «صلى اللّه عليه و آله» : فكبر المسلمون، و امتقعت وجوه المشركين.
فقال أبو طالب: أتبين لكم: أينا أولى بالسحر و الكهانة؟ . فأسلم يومئذ عالم من الناس.
و لكن المشركين لم يقنعوا بذلك، بل استمروا على العمل بمضمون الصحيفة، حتى قام جماعة منهم بالعمل على نقضها، و يذكرون منهم: هشام بن عمرو بن ربيعة، و زهير بن أمية بن المغيرة، و المطعم بن عدي، و أبا البختري بن هشام، و زمعة بن الأسود، و كلهم له رحم ببني هاشم و المطلب، و تكلموا في نقضها؛ فعارضهم أبو جهل فلم يلتفتوا إلى معارضته، و مزقت الصحيفة، و بطل مفعولها. و خرج الهاشميون حينئذ من شعب أبي طالب رضوان اللّه تعالى عليه [١].
حنكة أبي طالب، و إيمانه:
إن المطالع لأحداث ما قبل الهجرة النبوية الشريفة ليجد عشرات الشواهد الدالة على حنكة أبي طالب «عليه السلام» .
و خير شاهد نسوقه الآن على ذلك، هو ما ذكرناه آنفا، حيث رأيناه
[١] راجع فيما تقدم: السيرة النبوية لابن كثير ج ٢ ص ٤٤ و السيرة النبوية لابن هشام ج ٢ ص ١٦ و دلائل النبوة ط دار الكتب ج ٢ ص ٣١٢ و الكامل في التاريخ ج ٢ ص ٨٨ و السيرة النبوية لدحلان ج ١ ص ١٣٧ و ١٣٨ ط دار المعرفة و تاريخ اليعقوبي ج ٢ ص ٣١ و البداية و النهاية ج ٣ ص ٨٥ و ٨٦.