الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٨٧ - عبس و تولى
خامسا: لقد نزلت آية الإنذار: وَ أَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ اَلْأَقْرَبِينَ، وَ اِخْفِضْ جَنٰاحَكَ لِمَنِ اِتَّبَعَكَ مِنَ اَلْمُؤْمِنِينَ [١]قبل سورة عبس بسنتين فهل نسي «صلى اللّه عليه و آله» : أنه مأمور بخفض الجناح لمن اتبعه؟
و إذا كان نسي، فما الذي يؤمننا من أن لا يكون قد نسي غير ذلك أيضا، و إذا لم يكن قد نسي، فلماذا يتعمد أن يعصي هذا الأمر الصريح؟ ! [٢].
سادسا: إنه ليس في الآية ما يدل على أنها خطاب للنبي «صلى اللّه عليه و آله» ، بل اللّه سبحانه يخبر عن رجل مّا أنه: عَبَسَ وَ تَوَلّٰى، أَنْ جٰاءَهُ اَلْأَعْمىٰ ثم التفت اللّه تعالى بالخطاب إلى ذلك العابس نفسه، و خاطبه بقوله: وَ مٰا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكّٰى أي بحضوره مجلس النبي «صلى اللّه عليه و آله» و سماعه لما يدور فيه الخ. .
سابعا: لقد ذكر العلامة الطباطبائي: أن الملاك في التفضيل و عدمه ليس هو الغنى و الفقر، و إنما هو الأعمال الصالحة، و السجايا الحسنة، و الفضائل الرفيعة.
و هذا حكم عقلي و جاء به الدين الحنيف، فكيف جاز له «صلى اللّه عليه و آله» أن يخالف ذلك، و يميز الكافر لما له من وجاهة على المؤمن؟ [٣].
و القول: بأنه إنما فعل ذلك لأنه يرجو إسلامه، و على أمل أن يتقوى به الدين، و هذا أمر حسن، لأنه في طريق الدين، و في سبيله، لا يصح، لأنه
[١] الآيتان ٢١٤ و ٢١٥ من سورة الشعراء.
[٢] الميزان ج ٢٠ ص ٣٠٣.
[٣] راجع: الميزان ج ٢٠ ص ٣٠٤.