الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٠٢ - المفاوضات الفاشلة
شيء أنكروه عليه، من فراقهم، و عيب آلهتهم، و رأوا أن عمه أبا طالب قد حدب عليه، و قام دونه، فلم يسلمه لهم، حاولوا مفاوضة أبي طالب.
و هذه المفاوضات-كما يرى ابن إسحاق و غيره-قد مرت بثلاث مراحل، انتهت كلها بالفشل الذريع.
الأولى: إنه مشى رجال من أشراف قريش إلى أبي طالب.
فقالوا: يا أبا طالب، إن ابن أخيك قد سب آلهتنا، و عاب ديننا، و سفه أحلامنا، و ضلل آباءنا، فإما أن تكفه عنا، و إما أن تخلي بيننا و بينه، فإنك على مثل ما نحن عليه من خلافه، فنكفيكه، فقال لهم أبو طالب قولا رفيقا، و ردهم ردا جميلا، فانصرفوا عنه.
الثانية: إنهم حين رأوا أن رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» قد استمر على ما هو عليه، يظهر دينه، و يدعو إليه، حتى شرى الأمر بينه و بينهم، و حتى تباعد الرجال، و تضاغنوا، و أكثرت قريش ذكر رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» بينها، ذهبوا إلى أبي طالب، فتهددوه: إن لم يكف ابن أخيه عن شتم آبائهم، و تسفيه أحلامهم، و شتم آلهتهم، فلسوف ينازلونه و إياه حتى يهلك أحد الفريقين، ثم انصرفوا.
فأرسل أبو طالب إلى رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» فأخبره، و طلب إليه أن يبقي على نفسه و عليه، و لا يحمله ما لا يطيق، فظن أنه قد بدا لعمه فيه بداء، و أنه قد ضعف عن نصرته و القيام دونه، فقال له «صلى اللّه عليه و آله» :
يا عم، و اللّه، لو وضعوا الشمس في يميني، و القمر في شمالي على أن أترك هذا الأمر حتى يظهره اللّه، أو أهلك فيه، ما تركته، فوعده أبو طالب النصر.