الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٥٨ - قريش و خططها المستقبلية
و قد ابتلي جعفر أيضا بمثل هذا الإجحاف في حقه في مورد آخر، و هو كونه الأمير الأول في غزوة مؤته، فإن لهم اهتماما خاصا في إبعاد جعفر عن هذا المقام و التأكيد على أن الأمير الأول هو زيد بن حارثة «رحمه اللّه» كل ذلك من أجل أخوته لعلي «عليه السلام» و قرابته منه [١].
قريش و خططها المستقبلية:
حقا لقد كانت هجرة المسلمين إلى الحبشة ضربة قاسية لقريش، أفقدتها صوابها، و زعزعت وجودها و كيانها؛ فحاولت أن تتدارك الأمر، فلحقت بهم بهدف إرجاعهم و إبقائهم تحت سلطتها، و لكن بعد فوات الأوان.
و كان أن اضطرت قريش للمرة الأولى لمراجعة حساباتها من جديد، بعد أن أدركت: أن زمام المبادرة لم يعد بيدها؛ و ذلك لأنها:
١-أدركت أن الاستمرار في تعذيب المسلمين، الذين أصبحوا متفرقين في مختلف القبائل، لم يعد له كبير جدوى و لا جليل أثر، إن لم يكن سببا في إثارة حرب داخلية، تكون عواقبها السيئة على سمعتها و كرامتها كبيرة و خطيرة، حينما لا توافق كل قبيلة على التصفية الجسدية للمنتمين إليها، للمنطق القبلي الذي ما زالوا يتعاملون على أساسه، حتى في مواقفهم من هذا الدين الجديد، و مناهضتهم لمحمد «صلى اللّه عليه و آله» ، و دعوته، رغم إجماعهم على العداء له و لها.
و يكفي أن نشير هنا إلى أنهم قد قرروا: أن تتولى كل قبيلة تعذيب الذين ينتسبون إليها! ! .
[١] راجع كتابنا: دراسات و بحوث في التاريخ و الإسلام، الجزء الأول، بحث: من هو الأمير الأول في غزوة مؤته.