الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٤٥ - الهجرة إلى الحبشة
عشرة رجال و أربع نساء عليهم عثمان بن مظعون [١]، ثم خرج آخرون حتى تكاملوا في الحبشة اثنين أو ثلاثا و ثمانين رجلا، إن قلنا إن عمار بن ياسر كان معهم، و تسع عشرة امرأة عدا الأطفال.
و قد كانت هذه الهجرة في السنة الخامسة من البعثة كما نص عليه عامة المؤرخين.
و لكن عند الحاكم: أن هجرة الحبشة قد كانت بعد وفاة أبي طالب [٢]، و هو إنما توفي في السنة العاشرة من البعثة.
إلا إذا كان الحاكم يتحدث عن هجرة جديدة قام بها بعض المسلمين في هذا الوقت، لعلها عودة الراجعين إلى مكة بعد سماعهم بالهدنة، ففوجئوا بالعكس فعادوا أدراجهم، و لكننا لا نملك شواهد تؤيد أن ذلك كان في تلك السنة بالذات.
و كيف كان فإننا نقول:
إننا نرجح: أنه لم يكن سوى هجرة واحدة للجميع، عليها جعفر بن أبي طالب «عليه السلام» ، الذي لم يكن غيره من بني هاشم فلم يكن ثمة هجرتان، عشرة أولا، ثم الباقون ثانيا، و إن كان خروجهم إنما كان إرسالا حفاظا على عنصر السرية، و ذلك بدليل الرسالة التي وجهها الرسول «صلى
[١] سيرة ابن هشام ج ١ ص ٣٤٥، و السيرة النبوية لابن كثير ج ٢ ص ٥، و البداية و النهاية ج ٣ ص ٦٧، و السيرة الحلبية ج ١ ص ٣٢٤، قال: و به جزم ابن المحدث في سيرته، و تاريخ الخميس ج ١ ص ٢٨٨.
[٢] مستدرك الحاكم: ج ٢ ص ٦٢٢.