الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٤٩ - أهداف الإسلام
أهداف الإسلام:
إن من الواضح: أن أهداف الإسلام القصوى ليست هي مجرد تحقيق العدل، و لو بمفهومه الأوسع، إذ لو كان كذلك لم يبق معنى للأوامر الداعية إلى الجهاد و التضحية بالنفوس في سبيل اللّه و المستضعفين، إذ لماذا يتخلى هذا الشخص عن نفسه و عن حياته في حين يبقى الآخرون يتمتعون بالحياة، و بمباهجها و لذائذها؟ ! .
كما أنه لو كان العدل هو الهدف فلا يبقى معنى لمحبوبية الإيثار على النفس و مطلوبيته له تعالى، ثم مدح من يفعل ذلك من الناس كما في قوله تعالى: وَ يُؤْثِرُونَ عَلىٰ أَنْفُسِهِمْ وَ لَوْ كٰانَ بِهِمْ خَصٰاصَةٌ [١].
كما أنه لا معنى لنهي الإنسان عن الحقد و الحسد، و غير ذلك مما لا يمكن تتبعه و استقصاؤه، فإن ذلك كله و سواه ليدل على أن الهدف ليس هو مجرد تحقيق العدل، و إنما هو فوق و أهم و أقدس من ذلك.
إنه تجسيد إنسانية الإنسان، و إظهار كنوزها، و الارتفاع بهذا الإنسان إلى مستوى الجدارة الحقيقية لأن يمثل النموذج الذي يريده اللّه للإنسان
[١] الآية ٩ من سورة الحشر.