الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٧٩ - إسلام أبي ذر رحمه اللّه
خامس من أسلم [١]، حيث إنه سمع بمبعث النبي «صلى اللّه عليه و آله» فأرسل أخاه ليستقصي له الخبر، فرجع إليه، و لم يشف له غليلا.
فذهب هو بنفسه إلى مكة؛ فكره أن يسأل عن النبي «صلى اللّه عليه و آله» علانية و رآه علي «عليه السلام» مضطجعا في ناحية المسجد الحرام، فعرف أنه غريب، فاستضافه ثلاثة أيام لا يسأله عن شيء، ثم سأله أبو ذر عن النبي «صلى اللّه عليه و آله» ، فأخذه إليه بصورة سرية؛ حيث أمره أن يتبعه، فإن رأى ما يخاف منه عطف كأنه يريد أن يقضي حاجة، أو يصلح نعله.
و بعد أن أسلم أبو ذر خرج إلى المسجد الحرام؛ فنادى بأعلى صوته: أشهد أن لا إله إلا اللّه، و أن محمدا رسول اللّه، فقام إليه المشركون فضربوه حتى أضجعوه، فأتى العباس؛ فأكب عليه، و قال: و يحكم، ألستم تعلمون: أنه من غفار، و إنها طريق تجارتكم إلى الشام؟ فتركوه، و لكنه عاد في اليوم الثاني إلى مثل ذلك، فخلصه العباس [٢].
[١] دلائل النبوة للبيهقي ج ١ ص ٤٥٨، طبقات ابن سعد ج ٤ قسم ١ ص ١٦٤، و حلية الأولياء ج ١ ص ١٥٧، و مستدرك الحاكم ج ٣ ص ٣٤٢، و الاستيعاب هامش الإصابة ج ١ ص ٣١٣، و الإصابة ج ٤ ص ٦٣، و أسد الغابة ج ٥ ص ١٨٦، و الغدير ج ٨ ص ٣٠٨-٣٠٩ عن بعض من تقدم و عن شرح الجامع الصغير للمناوي ج ٥ ص ٤٢٣.
[٢] هذا ملخص ما في البخاري ج ٢ ص ٢٠٦-٢٠٧ ط سنة ١٣٠٩ ه و البداية و النهاية ج ٣ ص ٣٤، و حلية الأولياء ج ١ ص ١٥٩، و مستدرك الحاكم ج ٣ ص ٣٣٩، و الغدير ج ٨ ص ٣٠٩-٣١٠ عن بعض من تقدم و صحيح مسلم-