الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٧٠ - قصة الغرانيق
من ذلك في كتب التاريخ، و حتى لو قبلنا أن المراد بالتمني هو التلاوة، فإن من الممكن أن يكون معناه ما قاله المرتضى «رحمه اللّه» ، و هو: أنه إذا تلا النبي على قومه الآيات حرفوها، و زادوا و نقصوا فيها، كما فعلت اليهود بالكذب على نبيهم فإضافة ذلك إلى الشيطان إنما هو لأنه هو الموسوس لهم بذلك ثم يدحض اللّه ذلك و يزيله بظهور حجته [١].
٣-و أما بالنسبة لآيات سورة الإسراء التي يقولون: إنها نزلت في هذه المناسبة، و هي قوله تعالى: وَ إِنْ كٰادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ اَلَّذِي أَوْحَيْنٰا إِلَيْكَ لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنٰا غَيْرَهُ. . [٢]فإنها تناقض و تنافي هذه القضية فكيف تكون قد نزلت من أجلها؟ !
و ذلك لأن هذه الآيات تقول: إنه «صلى اللّه عليه و آله» لم يركن إليهم، بل لم يقرب إلى الركون إليهم، و أن اللّه قد ثبته، و أنه لو ركن لعوقب، و قضية الغرانيق تقول: إنه قد زاد على الركون، فاستجاب، و افترى، و أدخل في القرآن ما ليس منه.
و معنى الآية: أن المشركين قد أصروا على أن يتركهم و شأنهم، و تفاوضوا معه، و مع أبي طالب كثيرا، فلربما يكون النبي «صلى اللّه عليه و آله» قد فكر في أن يمهلهم قليلا، لعلهم يفكرون و يرجعون؛ فجاءت الآية لتقول له: إن الصلاح في عدم الإمهال، بل في الشدة، هذا كله.
عدا عن أنهم يقولون: إن آيات سورة الإسراء قد نزلت في ثقيف،
[١] تنزيه الأنبياء ص ١٠٧ و ص ١٠٨.
[٢] الآية ٧٣ من سورة الإسراء.