الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٧١ - تساؤلات حائرة
حينما اشترطوا لإسلامهم شروطا تزيد في شرفهم، و قيل: نزلت في قريش حينما منعته من استلام الحجر، و قيل: نزلت في يهود المدينة، عندما طلبوا منه أن يلحق بالشام [١]، و قد اقتصر القاضي البيضاوي على هذه الوجوه. .
سابعا: و أخيرا كيف سجد المشركون عند نهاية السورة لقوله تعالى: فَاسْجُدُوا لِلّٰهِ وَ اُعْبُدُوا مع أنهم يرفضون السجود للّه؟
قال تعالى: وَ إِذٰا قِيلَ لَهُمُ اُسْجُدُوا لِلرَّحْمٰنِ قٰالُوا وَ مَا اَلرَّحْمٰنُ أَ نَسْجُدُ لِمٰا تَأْمُرُنٰا وَ زٰادَهُمْ نُفُوراً [٢].
ثم كيف لا يرتد أحد من المسلمين، أو يتزلزل إيمانه حينما يعلم أن رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» قد مدح الأصنام، و جعل لها شفاعة؟ ! [٣].
تساؤلات حائرة:
و أخيرا. . فلا ندري كيف يمكن فهم و تعقل ما ذكرته بعض الروايات من أنه إنما حدث «صلى اللّه عليه و آله» نفسه بتلك الفقرات؟
فكيف علم قومه بذلك حتى فعلوا ما فعلوا، ثم بلغ الخبر إلى المسلمين في الحبشة، فجاؤوا.
و كذا قولهم: إن المشركين قد حملوا رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» و طاروا به في مكة من أسفلها إلى أعلاها، فكيف لم يتساءل النبي «صلى اللّه
[١] راجع: السيرة الحلبية ج ١ ص ٣٢٦، و الدر المنثور، و تفسير الخازن، و سائر كتب التفسير.
[٢] الآية ٦٠ من سورة الفرقان.
[٣] راجع هامش: الاكتفاء للكلاعي ج ١ ص ٣٥٣ و ٣٥٤.